ابن تيمية
28
مجموعة الرسائل والمسائل
الحق فيه ، أو نحو ذلك من الألفاظ التي يطلقها هؤلاء الاتحادية في هذا الموضع مثل قولهم : ظهر الحق ، وتجلى ، وهذه مظاهر الحق ومجاليه ، وهذا مظهر إلهي ومجلى إلهي ، ونحو ذلك - أتعني به أن عين ذاته حصلت هناك ؟ أو تعني به أنه صار ظاهراً متجلياً لها بحيث تعلمه ؟ أو تعني به أن ظهر لخلقه بها وتجلى بها وأنه ما ثم قسم رابع ؟ فإن عنيت الأول - وهو قول الاتحادية - فقد صرحت بأن عين المخلوقات حتى الكلاب والخنازير والنجاسات والشياطين الكفار هي ذات الله ، أو هي ودات الله متحدتان ، أو ذات الله حالة فيها ، وهذا الكفر أعظم من كفر الذين قالوا ( إن الله هو المسيح بن مريم ، وإن الله هو ثالث ثلاثة ) وإن الله يلد ويولد . وأن له بنين وبنات . وإذا صرحت بهذا عرف المسلمون قولك فألحقوك ببني جنسك ( 1 ) فلا حاجة إلى ألفاظ مجملة يحسبها الظمآن ماء . ويا ليته إذا جاءها لم يجدها شيئاً ، بل يجدها سماً نافعاً . وإن عنيت أنه صار ظاهراً متجلياً لها ، فهذا حقيقة أمر صار معلوماً لها ، ولا ريب أن الله يصير معروفاً لعبده . لكن كلامك في هذا باطل من وجهين : من جهة أنك جعلته معلوماً للمعدومات التي لا وجود لها لكونه قد علمها ، واعتقدت أنها إذا كانت معلومة يجوز أن تصير عالمة ، وهذا عين الباطل : من جهة أنه إذا علم أن الشيء سيكون لم يجز أن يكون هذا قبل وجوده عالماً قادراً فاعلاً . ومن جهة أن هذا ليس حكم جميع الكائنات المعلومة ، بل بعضها هو الذي يصح منه العلم . وأما إن قلت أن الله يعلم بها لكونها آيات دالة عليه ، فهذا حق ، وهو دين المسلمين
--> ( 1 ) بهذا صرح شيخ الاسلام أن غرضه من هذه الالزامات الباطلة بيان خروجهم بها عن دائرة الإسلام الذي يلبسون بادعائهم إياه على المسلمين بأنهم من أوليائه العارفين . وليس غرضه أنه ألزمهم ما يلتزمونه ولا يعتقدونه